الأربعاء، 3 أبريل 2013

عاهرة المقهى

"رحلة العودة إلى المنزل مليئة دوما بالمفاجأت. "


فى منتصف رحلة العودة ليلا بعد يوم مرهق من العمل خرجت حاملا بيدى فتة الشاورما التى أحبها من ذاك المطعم المشهور ,,
توجهت إلى أقرب مقهى لأتناول طعامى ثم أكمل رحلتى ,,
دخلت المقهى فاخترت أقرب مقعد على يمينى وجلست مبتدأً التلذذ بما أشتهيه مما فى يدى ,,
لاحت لى كخيال فى بادئ الأمر حيث الظلام هو الذى جذبنى لهذا المقعد ,,
لم أعر إهتماما لخيال ,, ثم أكملت طعامى لكنها إقتربت منى بصورة لا أعلم إن كانت مقصودة أم لا ,, سرعان ما جلست بجوارى ,, وأنا فى حالة إندهاش من فعلتها !
إبتسمت لها فى دهشة على تصرفها فلم تعرنى إهتماما !!
نظرت فى عيناها فنظرت بجرأة عاهرة إعتادت على تلك النظرات ,,
لم أتّفوه بكلمة, أكملت طعامى فوجدت يدا تمدد لتلامس فخذى ,,
إنتفضتُ بقشعريرة إنتابت جسدى كله جراء فعلتها وتأكدت أنها .. أنها .. أنها عاهرة.


"عاهرة بلا جرأة هى عاهرة مبتدئة"

نظرت لى بشفقة ولم تزل يدها فى مكانها ,,
أشفقت علىَّ بخبرتها وفى المقابل لاحت لى لوهلة أنها سارقة محترفة !!
رفعتْ يدها أخيرا وكان فى المقابل أن ضعفت أمام لمستها "السحرية"
دعوتها لمشاركتى فى الطعام لم ترفض ,, ثمة ملعقة واحدة ولا توجد واحدة لها ,, ناولتها بيدى قطع الشاورما فتناولتها فى سعادة ,,
سعادتها بدت على وجهها وفى عيناها وهى تلتقط منى قطع الشاورما بشفتيها !!
أصابنى الخجل فتلفت يمنة ويسرة لأرى هل يراقبنا أحدهم ؟!
إن كانت هى عاهرة ومعتادة على ذلك فأنا لاأقبل بهذا الموقف المحرج أبدا.
حمدت الله أن الجميع ملتف حول شاشة كبيرة يتابعون مبارة كرة قدم يبدو أنها مهمة ,,
سرّب ذلك فى نفسى إمكانية التمادى معها فى فضول لمعرفة ماذا تريد ..
أنهينا طعامنا سويا وكانت تنظر لى نظرات غريبة وعيناها واسعة وبداخلها ثرثرة كثيرة تحتفظ بها لنفسها !
كان لزاما أن أتناول مشروبا بعد الطعام ,, وجودها سيكلفنى ثمن مشروبين.


"من الأفضل أن تكون غبيا حينما يتعلق الأمر بالمال."

طلبت كوبا من عصير البرتقال الطازج وتجاهلتها ,,
لم تبدى أى إعتراض واكتفت بإبتسامة غريبة لم أفهمها ,,
ربما فكرتْ أننى وإن لم أدفع لها ثمن مشروب فإننى بالتأكيد سأدفع ماهو أكثر من ذلك لاحقا !
شربت العصير على مهل وهى بجوارى أنظر لها من حين لأخر لأجدها تنظر هنا وهناك ,,
ربما لم أنل إعجابها فهى تبحث عن فريسة أخرى !!

"العاهرات لا يبحثن عن فريسة العاهرات هن الفريسة فى حد ذاتها !"
إستغربت جدا من تفكيرى بهذه الطريقة الغريبة وقررت الإنصراف لأرى رد فعلها ,,
نظرت أرقب المباراة التى تجرى وقائعها على الشاشة الكبيرة أمامى فسمعت صوت مناداة مبهم ,,
 العاهرات وحدهن يفهمن هذا الصوت ,, سرعان ما قامت من جوارى فى صمت وسارت بدلال , فرمقتها بعينى إلى أن وصلت إلى طاولة دائرية على الجانب الأخر يحيطها خمس شباب وأقتربت منهم وبدا بينهم حديثا لم أكن لأعرف ماهيته,
العاهرة !!

لقد قاسمتها طعامى فكان جزائى أن باعتنى فى أول مناداة لها ,,
هى لم تخطئ, أنا من فوتَ الفرصة التى أتاحتها لى ,,
دفعت ثمن المشروب وفى طريقى للخروج من المقهى ألقيت عليها النظرة الأخيرة وهى بجوار الشباب ,,
إنها حقا عاهرة ,,

بالأحرى هى قطة عاهرة.
عاهرة المقهى كما يبدو لى وللشباب الأخرين الذين تركتهم يداعبونها !!

الخميس، 7 مارس 2013

الوفيات


قدارته فى القراءة جيدة بما يكفى لقراءة عناوين الجرائد فى الصباح,, يتأهب كل صباح لممارسة هذا النشاط ,,تستهويه الصفحة ماقبل الأخيرة 
..صفحة الوفيات..

يتأمل الراقدين صورا وكلاما فلا يتغير لونه ولا يشحب وجهه ولا يفكر فى كون التراب يعلو جسده فى القبر لتعلوا فوق صورته
 "يآيتها النفس المطمئة*ارجعى إلى ربك راضية مرضية" أو "طوبى لمن اخترته ليسكن فى ديارك للأبد" فى صفحة الوفيات.
سرعان مايطمئن إلى أن صعلوكا مثله لن يُمثّل بخبر وفاته كمايُفعل بهؤلاء الحمقى,, فيطمئن.

ذات صباح وقعت عيناه على الإسم الثُنائى/ "عبدالباقى خليفة" فى رحاب الله ولا يعلو فوق إسمه شئ ! ,, 

اشتعل الغضب فى جنباته
متسائلا من يجرؤ على كتابة نعيه هكذا وهو مازال على قيد الحياة؟!

,,هدأت ثورة غضبه  متذكرا  أنه الصعلوك الذى لن يمُثّل به فى صفحة الوفيات ,,وأن الأحياء الذين يموتون بعد ذلك هم الذين يرقدون فى تلك الصفحة,,
 أما هو فهو أحد الموتى الذين يرقدون فى صفحة الحياة! 

الجمعة، 8 فبراير 2013

إستراحة محارب


زحامُ وسط المدينة ,
يكاد يكتم الأنفاس رغم برودة الطقس,,
غيمٌ في السماء لاينكشف,
ولا يوحي بسقوط مطر !

يخترق حواجز الصمت مطالباً بحقه,,
فهو يدرك أن حق لايسأل عنه صاحبه
فهو لايستحقه //

يستريح من عناء الطريق ,
فيعمد إلي أريكةٍ علي جانبه,
ثم يغفو  |في إشارة لحلم |
فيستقيظ بعد دقائقَ ثلاث ,
في الدقيقة الرابعة بين حلمٍ وواقع يدرك نقاط الإلتقاء بينهما بتأنٍ ,
ينهض واقفا ليجد نفسه في جنة
بعيدا عن كل مارأي قبلا!

يده تقطر دما ,
يسعى لتطهيرها,
كان صراعا مع اليأس بحلمه,
توجه ليزيل آثار الدماء
ويغسل يده في نهر العطاء
ليجنِ براعم الحق التى صارت زهورا تملأ الكون
فحولته لــ جنة.

يدرك الآخرون آخيرا أنه غفوته علي الأريكة كانت بمثابة
إستراحة محارب !